السيد كمال الحيدري

118

اللباب في تفسير الكتاب

مخطئ بردّ الخلق كافّة إلى درجته التي هي حدّه ومحطّه . . . » « 1 » . وقال الشيرازي إنّ القرآن : « ينقسم إلى سرّ وعلن ، ولكلّ منهما ظهر وبطن ، ولبطنه بطن آخر إلى أن يعلمه الله ، ولعلانيته علانية أخرى إلى أن تدركه الحواسّ وأهلها . أمّا ظاهر علنه ، فهو المصحف المحسوس الملموس والرقم المنقوش الممسوس . وأمّا باطن علنه ، فهو ما يدركه الحسّ الباطن ويستثبته القرّاء والحفّاظ في خزانة محفوظاتهم كالخيال ونحوه . وهاتان المرتبتان من القرآن أوّليّتان دنيويّتان ، ممّا يدركه كلّ إنسان . وأمّا باطنه وسرّه فهما مرتبتان أُخرويّتان ، لكلّ منهما درجات ، حيث صار إلى تعداد بعضها ، وذكر تقسيمات لبطون القرآن ، هي تعبير عن حقائق وجوديّة . ثمّ قال : « فإذا تقرّر هذا ، ثبت أنّ للقرآن منازل ومراتب ، كما للإنسان درجات ومعارج ، فلابدّ لمسّ القرآن في كلّ مرتبة ودرجة من طهارة وتجرّد عن بعض العلايق . وبالجملة للقرآن درجات ، وكذلك للإنسان بحسبها ، ولكلّ درجة من درجاته حَمَلة يحملونه وحفظة يحفظونه ، ولا يمسّونه إلّا بعد طهارتهم عن حدثهم أو حدوثهم ، وتقدّسهم عن شواغل مكانهم أو إمكانهم ، وأدنى المنازل في القرآن ما في الجلد والغلاف ، كما أنّ أدون الدرجات للإنسان هو ما في الجلدة والبشرة » « 2 » .

--> ( 1 ) إحياء علوم الدِّين ، تصنيف : الإمام أبى حامد محمّد بن محمّد الغزالي ، المتوفّى سنة 505 ه ، دار المعرفة ، بيروت 1402 ه : ج 1 ص 99 . ( 2 ) تفسير القرآن الكريم ، صدر المتألّهين الشيرازي ، حقّقه وضبطه وعلّق عليه الشيخ محمّد جعفر شمس الدِّين ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت ، 1998 م : ج 7 ص 93 .